عبد الملك الجويني
588
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ وكنا ] ( 1 ) فرضنا في صلاة ذات الرقاع إقامةَ الصلاة على تلك الهيئة حالة الاختيار ، وأجرينا فيه تفصيل المذهب . ولو فرض فارض صلاةَ عُسفان في الاختيار ، ففيها تخلّف عن الإمام بأركان من غير ضرورة ، وهذا لا مساغ له مع استدامة [ نيّة ] ( 2 ) القدوة قولاً واحداً ، كما تمهد فيما سبق . 1537 - ثم ذكر الشافعي صلاةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن النخل ( 3 ) : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بطائفة ركعتين وتحلّل ، وتحللوا ، ثم صلى بطائفةٍ أخرى ركعتين ، كانتا له نافلة ، ولهم فريضة . ولا اختصاص لجواز ذلك بحالة الخوف أصلاً ؛ فإنه لو فرض في حالة الاختيار ، جاز ؛ إذ منتهاه اقتداء مفترض بمتنفل ، وهو جائز عندنا . فصل 1538 - تردد نص الشافعي في وجوب رفع السلاح في الصلاة المقامة في حالة الخوف ، وهذا يجري في صلاة عُسفان جرياناً ظاهراً ، وفي صلاة ذات الرقاع ؛ فإن الطائفة المصلّية وإن كانت متنحية ، فهي في معرض الخوف من حيث يُفرض جولان الفرسان ، وانتهاء الأمر إلى المطاردة في أثناء الصلاة . ثم تردد أئمة المذهب : فقال قائلون : في المسألة قولان : أحدهما - أن ذلك يجب إقامةً للحَزْم ، ويشهد له نص القرآن ؛ فإنه تعالى قال : { وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ } [ النساء : 102 ] ثم أكد الأمر بالتكرير . والثاني - يستحب ويتأكد ولا يجب .
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) : وكما . ( 2 ) في الأصل ، و ( ط ) : رتبة . ( 3 ) المعروف المشهور ، والوارد في معجم ياقوت ، ومعجم البكري : " بطن نخل " . وقد روى هذه الصلاة البخاري ومسلم من حديث جابر ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 162 ح 484 ) .